لا يخفى عليكم أن عقد العمل من أهم العقود المتعارف عليها ، إذ ينظم العلاقة بين العامل وصاحب العمل، محددًا الحقوق والالتزامات ويهدف نظام العمل بشكل رئيسي لحماية حقوق العامل من الظلم أو التعسف في إنهاء العقد.

إلا أن النظام أيضاً منح صلاحيات لصاحب العمل من ضمنها أحقيته بفسخ عقد العمل دون مكافأة العامل أو إشعاره أو تعويضه وذلك في حالات تم ذكرها في المادة الثمانون من نظام العمل، لكننا في هذا المقال نود أن نوضح كيف يمكن للعامل الذي تمت مواجهته بإحدى الحالات الواردة بالمادة المشار إليها أعلاه أن يدافع عن حقه، لا سيما في حال عدم انطباق الحالة على وضعه وتكييف صاحب العمل الخاطئ للحالات ووضع العامل. عندما يتعرض أي عامل في منشأة ما لفسخ عقده دون إشعار أو تعويض أو مكافأة، فإن ذلك يعتبر تعسفاً بلا مسببات قانونية صريحة من حيث الأصل ويخول له المطالبة بحقه قانونياً، وهذا الحق الذي منحه إياه النظام. لكن قد يتساءل العامل في حال كان هذا الفسخ مخالف للنظام ونص المادة وذلك في أحد الحالات المنصوص عليها بالنظام والتي خوّلت لصاحب العمل فسخ عقد العامل دون إشعاره أو تعويضه أو منحه مكافأة… فهل يمكن له رغم ذلك الطعن بهذا الفسخ والمطالبة بالتعويض أو المكافأة؟
وحيث أن نص المادة الثمانون من نظام العمل نصت على الآتي:
“لا يجوز لصاحب العمل فسخ العقد دون مكافأة العامل أو إشعاره أو تعويضه إلا في الحالات الآتية، وبشرط أن يتيح له الفرصة لكي يبدي أسباب معارضته للفسخ“
1- اذا وقع من العامل اعتداء على صاحب العمل أو المدير المسؤول أو أحد رؤسائه أو مرؤوسيه أثناء العمل أو بسببه.
2 – إذا لم يؤد العامل التزاماته الجوهرية المترتبة على عقد العمل أو لم يطع الأوامر المشروعة أو لم يراع عمداً التعليمات – التي أعلن عنها صاحب العمل في مكان ظاهر – الخاصة بسلامة العمل والعمال رغم إنذاره كتابة.
3 – إذا ثبت اتباع العامل سلوكاً سيئاً، أو ارتكابه عملاً مخلاً بالشرف أو الأمانة.
4 – إذا وقع من العامل – عمداً – أي فعل أو تقصير يقصد به إلحاق خسارة مادية بصاحب العمل، بشرط أن يبلغ صاحب العمل الجهات المختصة بالحادث خلال أربع وعشرين ساعة من وقت علمه بوقوعه.
5 – إذا ثبت أن العامل لجأ إلى التزوير ليحصل على العمل.
6 – إذا كان العامل معيناً تحت الاختبار.
7 – إذا تغيب العامل دون سبب مشروع أكثر من ثلاثين يوماً خلال السنة العقدية الواحدة أو أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية، على أن يسبق الفصل إنذار كتابي من صاحب العمل للعامل بعد غيابه عشرين يوماً في الحالة الأولى وانقطاعه عشرة أيام في الحالة الثانية.
8 – إذا ثبت أن العامل استغل مركزه الوظيفي بطريقة غير مشروعة للحصول على نتائج ومكاسب شخصية. 9 – إذا ثبت أن العامل أفشى الأسرار الصناعية أو التجارية الخاصة بالعمل الذي يعمل فيه”.
9 – إذا ثبت أن العامل أفشى الأسرار الصناعية أو التجارية الخاصة بالعمل الذي يعمل فيه”.
ويشترط عند وقوع الاعتداء أن يكون في إحدى الحالتين التاليتين:
1 – إما أثناء العمل بأن يحدث الاعتداء خلال ساعات العمل الرسمية أو الإضافية
2 – أو أثناء الانتداب، سواء كان ذلك في مواقع العمل أو خلال التنقل بين مواقع العمل المختلفة، أو حتى وإن لم يقع الاعتداء خلال ساعات العمل أو في أماكن العمل إذا كان سببه مرتبطا بالعمل، كأن يعتدي العامل على مديره بعد انتهاء الدوام أو خارج مقر العمل بسبب خلاف متعلق بالعمل. أما فيما يتعلق بإثبات الاعتداء فلا يُعتد بأقوال المعتدى عليه كدليل كاف الإثبات الواقعة نظرًا لكونه طرفًا في النزاع، لذا يتعين تقديم أدلة إضافية مثل شهادة شهود أو إقرار العامل المعتدي أو حكم قضائي نهائي يدين العامل.
يجب الأخذ بعين الاعتبار ان القصد في إعطاء الحق لصاحب العمل بفسخ عقد العمل استناداً على اخلال العامل بالتزاماته الجوهرية المنصوص عليها في العقد ان يتحقق شرط الصفة الجوهرية للالتزام بمعنى أنه ليس كل إخلال بالتزام سواء كان عقديًا أو نظاميًا، يمنح صاحب العمل الحق في فسخ العقد، وإنما يشترط أن يكون الالتزام جوهريا، بحيث يؤدي الامتناع عن تنفيذه إلى تأثير سلبي كبير على العمل أو على مصالح صاحب العمل، وتحديد مدى جوهرية الالتزام لا يعود لآراء ومعتقدات صاحب العمل، بل ما تضمنه عقد العمل وما يقتضيه النظام.
عند تعيين العامل تحت التجربة، والتي لا تزيد مدتها عن (۹۰) يوماً قابلة للتجديد لمدة مماثلة لا تتجاوز (۱۸۰) يوماً ، فإنه خلال هذه الفترة يحق لكل من طرفي العقد إنهاؤه . وفي حال قام صاحب العمل بإنهاء العقد أثناء فترة التجربة، فإنه لا يترتب على ذلك استحقاق العامل لأي تعويض أو مكافأة نهاية الخدمة.
فيما يتعلق بإفشاء الاسرار التجارية عرفها النظام السعودي ان هي فرع من فروع الملكية الفكرية والمعلومات التجارية السرية هي معلومات خاصة بالمنشأة ، ومن المستقر عليه ان هذه المعلومات السرية هي سر نجاحها ورأس مالها لتتمكن من تحقيق أكبر عائد من الأرباح. كما انه تنص المادة 65 من نظام العمل السعودي على محافظة الموظف على أسرار وبيانات العمل حيث نصت على أن يحفظ الأسرار الفنية والتجارية والصناعية للمواد التي ينتجها، وجميع الأسرار المهنية المتعلقة بالعمل أو المنشأة التي من شأن إفشائها الإضرار بمصلحة رب العمل، ويجدر بالذكر ضرورة اثبات ان الإفشاء بدر من العامل بكافة الوسائل الممكنة.